مازلت أذكر ذلك اليوم حينما كنت و أطفالى فى زيارة لمنزل والدىَ ،فإذا بأحد أبنائى ذو الخمسة أعوام يدخل و فى يديه ورقة صغيرة و قديمة مليئة بالعلامات التى ليس لها معنى و شخابيط و أرقام وطلب منى أن أحتفظ بهذه الورقة له حتى نعود إلى المنزل.
مسكت الورقة أقلبها بين يدى فلم أجد فيها أى شىء مثير للاهتمام هى فقط مجرد ورقة قديمة لايوجد بها أى شىء مثير للاهتمام وأفضل مكان لها-من وجهة نظرى- كان صندوق القمامة زفهى تقريبا لا تحتوى على أى شىء معبر و لا معلومة مفيدة،إلا أننى قلت فلأحفظها بعض الوقت من أجل طفلى.
وضعت الورقة فى حقيبتى ومرت أيام و أيام و طفلى لم يسأل عنها و لم يطلبها.وفى كل مرة أفتح فيها حقيبتى للبحث عن شىء ما أو لإخراج بعض النقود أوشك أن ألقى بهذه الورقة فى القمامة و لكننى كنت أتراجع فى كل مرة.
وفى يوم من الأيام كنت فى حالة مزاجية سيئة ورأيت الورقة أمامى مرة أخرى وهممت بأن أرميها جديا فى هذه المرة و لكننى توقفت لحظة وطلبت من ولدى أن يحضر لغرفتى وقلت له " هذه الورقة أنت أعطيتها لى منذ شهر تقريبا عندما كنا فى منزل جدك خذها يا حبيبتى واحفظها فى خزانتك." نظر ولدى مذهولا وهو لا يكاد يتذكر الموقف و أمسك الورقة وفتحها و أخذ يقلبها يمينا و يسارا ثم قال " لا أريدها يا أمى .. أصلا أنا هرميها فى الزبالة". لم أكن ساعتها فى مزاج يسمح لى بتقبل هذا المزاح ..... ولكن ما حدث بعد ذلك كان عجيبا حقا ..
.....
....
منذ ذلك اليوم كلما أراد ولدى أن يحفظ شيئا مهما بالنسبة له أتى إلى لكى أحفظه له ( أصبح لديه ثقة كاملة فى أمه وفى كل شىء تقوم به)
و أيضا ... كلما وجد شيئا لا يخصه فى المنزل ذهب ليحفظه فى خزانته أو أتى به إلى حتى نعرف من صاحبه .
من هذا الموقف البسيط تعلم ولدى خلق الأمانة ،وأنعم به من خلق ومازال يمارسه حتى اليوم بفضل من الله
يا ترى ماذا كان سيحدث إذا ألقيت الورقة فى القمامة إعتقادا منى أنها مجرد ورقة قديمة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق